لو فكرت بغداد بشكل مختلف !

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

مشروع القانون الذي مرره البرلمان العراقي في مايو، لا يزال هو الأشد في موضوعه على امتداد العالم العربي من المحيط إلى الخليج !
مشروع القانون نص في مواده المختلفة على توقيع عقاب على كل مطبع مع اسرائيل يصل الى المؤبد أو الاعدام، ورغم أن كتلة مقتدى الصدر البرلمانية هي التي تقدمت بالمشروع إلى البرلمان، إلا أنه عند عرضه على أعضاء المجلس التشريعي حظي بالموافقة عليه بالإجماع !
وقد تحول من يومها إلى قانون نافذ يعاقب كل عراقي يسعى بالتطبيع مع تل أبيب بإحدى العقوبتين المنصوص عليهما فيه !
وحين جرى إرسال مشروع القانون بعد الموافقة عليه الى الرئيس العراقي برهم صالح ليصدق عليه، فإنه رفض التصديق فتعرض لهجوم عنيف من مقتدى الصدر، الذي خاطب الرئيس من خلال تغريدة على تويتر كانت شديدة القسوة في عباراتها !
وليس معروفاً ما إذا كان امتناع صالح عن التصديق على مشروع القانون، سوف يعطل تنفيذه وخروجه إلى النور أم لا ؟!.. ولكن المفهوم من تغريدة الصدر أن تصديق الرئيس على مشروع القانون مسألة شكلية في النهاية، مما يعني أن المشروع أصبح قانوناً مكتمل الأركان منذ خروجه من البرلمان، وأنه صار نافذاً، وأن عدم مصادقة صالح مسألة لن تغير من الموضوع شيئاً !
والحقيقة أن الذين وافقوا على مشروع القانون معذورون، لأنهم يجدون أمامهم كل يوم ما تمارسه قوات الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية، ويجدون أمامهم أن إسرائيل التي قد تتحدث عن السلام مع جيرانها ومع العرب عموماً ، لا تعني ذلك بالضبط، وأن ما تقوله عكس ما تفعله، وأنها تتكلم طول الوقت عما يسمى باتفاقيات السلام الإبراهيمي مع عدد من العواصم العربية، بغير أن تعني ذلك بالضبط أيضاً !
وقد تمنيت لو أن المشرع العراقي الذي وضع مشروع قانون، قد نظر إلى الأمور بشكل مختلف ، وتمنيت لو أنه ترك الباب موارباً مع اسرائيل؛ بحيث يجعل السلام معها مرهوناً بجديتها في تقديم حل لقضية فلسطين، يكون عادلاً، ونهائياً، وشاملاً، باعتبار أن هذه القضية هي القضية الأم في المنطقة وفي الاقليم !
إن هذا على سبيل المثال هو ما قامت به سلطنة عمان، فأعلن بدر البوسعيدي، وزير خارجيتها، في حديث له مع صحيفة “لو فيجارو” الفرنسية في مايو نفسه الذي شهد تمرير مشروع القانون العراقي، أن بلاده لن تنضم الى اتفاقيات السلام الإبراهيمي، التي تم توقيعها مع الامارات، والبحرين، والسودان، والمغرب، وأن عدم انضمامها لا يعني أنها ضد السلام ، فلقد كانت هي أول دولة خليجية تؤيد السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، منذ إطلاق مفاوضات كامب ديڤيد الشهيرة في ١٩٧٨ !
مثل هذا المنطق الذي يقوم على ما يشبه مبدأ العصا والجزرة، هو ما يمكن أن يجعل الإسرائيليين يفكرون في المسألة بشكل آخر، ويجعلهم يدركون أنهم لا بديل أمامهم في نهاية المطاف سوى ما تحمله مبادرة السلام العربية المطروحة منذ قمة بيروت العربية ٢٠٠٢، فهي مبادرة تنبه صانع القرار في تل أبيب إلى أنه إذا كان يريد السلام مع العرب من حوله، فلا مقابل سيكون عليه أن يدفعه نظير ذلك غير الأرض !
المبادرة العربية لا تزال هي الأنسب، ولا تزال هي الصيغة الأكثر عملية، ولا تزال تبحث عن سياسي عاقل يتبناه في إسرائيل !


Source link

About admin

Check Also

أكتر حد أذاني.. شيرين عبد الوهاب عن حسام حبيب: كرهني في عيشتي وبناتي

الاربعاء 20 يوليو 2022 | 04:06 صباحاً شيرين عبد الوهاب وحسام حبيب قالت الفنانة شيرين …

Leave a Reply

Your email address will not be published.